عبد الملك الجويني
128
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الاختلاف في المهر إذا اختلف الزوجان في المقدار المسمى في النكاح ، فقال الزوج : " نكحتك بألف " فقالت : بل بألفين ، أو اختلف في جنس الصداق ، أو في صفته ، كما صورنا ذلك في اختلاف المتبايعين ، فالزوجان يتحالفان ، ثم تحالفهما لا يفضي إلى انفساخ النكاح ، ولكن التسمية ترتد وتزول ، والرجوع إلى مهر المثل ؛ فإنه إذا عسر المسمى بسبب جهالةٍ ، فلا وجه إلا الرجوع إلى مهر المثل ، والجهالة متحققة ثابتة بالتحالف . ثم الذي ذهب إليه الأصحاب بأجمعهم : أنا لا ننظر إلى المقدار الذي ادعته منسوباً إلى مهر المثل ، ولا نفرق بين أن يكون مثلَه أو أقلَّ [ أو ] ( 1 ) أكثر . وحكى العراقيون بعد اختيارهم ما ذكرناه وجها بعيداً عن ابن خَيْران ، أنه كان يقول : إن كان ما ادعته أقلَّ من مهر المثل ، فليس لها إلا ما ادعته ، مثل أن يقول الزوج : " نكحتك بخمسمائة " ، وتقول الزوجة : " بل نكحتني بألف " ، وكان مهر مثلها ألفاً وخمسمائة ؛ فالذي ذهب إليه الأصحاب : أنا نوجب لها ألفاً وخمسمائة ، وقال ابن خَيْران : ليس [ لها ] ( 2 ) إلا الألفُ ؛ فإنها لم تدّع أكثر منه . وهذا ضعيف مزيف ؛ فإنها ادعت الألف عن جهة التسمية ، وقد حكمنا بانقطاع التسمية ، ورددناها إلى مهر المثل عن جهة أخرى ، لم تدع منها شيئاً ، ثم يقال له : إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن ، فادعى البائع أكثر مما اعترف به المشتري ، ولكن كان ما ادعاه البائع أقل من قيمة المبيع ، فماذا تقول ؟ فإن قال : يرجع البائع إلى قيمة المبيع التالف في يد المشتري ، فكيف يفرق بين هذا وبين ما ذكره في المهر ؟ وإن طرد خلافه في مسألة البيع ، كان على نهاية البعد .
--> ( 1 ) في الأصل : إذا كثر . ( 2 ) ساقطة من الأصل .